مـدنيون ،
مـدنيون ..حتى بزوغ الـفجـر
كمـال يـلدو
اطـلقت بعض قوى التيار الديمقراطي العراقي
حملة جماهيرية طال انتظارها ، ســـميـت "
مـدنيـون" ، تـدعـو الدولة والحكومة والبرلمان
لتحمل مسـؤولياتهـم وتأدية واجباتهـم كاملة
تجـاه المواطـن ، وبغيـة تحريك الوســط
الشـعبي العـراقي الذي اصابه الوهن والانكسـار
والاحباط من الاوضاع القائمـة ومن اجل تحديد
مســار الوطن نحـو اختيار دولة القانون
والعدالة ، الدولة المدنيـة الموعودة .
وما من شــك ، ان هـذه الحملة ، بالافـكـار
التي وضـعتهـا والاهداف التي رسمتها ، لا تمثل
الا حـجـرا في بركـة الـوضـع العراقـي الصـعب
. وهـو نـداء صـادق بعد تجربة الخمس ســنوات
منذ انهيار النظام البائـد وبزوغ "امــل" لدى
العراقيين فـي بناء وطن جديد ، وتأتـي ايضـا
بعد تجـارب قاصـرة فـي تطبيق الديمقراطية في
العراق عبر الانتخابات التشريعية والتي
ســـوّفـت ، وســـوّق لها الدين والعقيدة
والطائفـة ، بعيدة كل البعـد عن هـدفها
الحقيقي فـي انتخاب الصـفوة لكي تكون ممثلة
هذا الشـعب تحت قـبة البرلمان ، وكانت النتيجة
ولادة قـاصـرة ومشــوهة ســاهمت فـي تدهـور
الاوضـاع وفســاد اداري مـريع ، فــوّت فـرصـا
كبيرة على العراقيين لتجاوز محنـهـم والتخلف
الذي اصـاب وطنهــــم .
ان تـوقيت الدعـوة صـائب ومهـم ، فـهو يبعـث
بالجماهير العراقية بعضـا من الامـل والذي
يكاد ينفـذ، على الرغـم من الصعاب الماثلة
والانتكاسات وانتشـار ظواهر القتل والسلب
والعصابات والميليشيات المسـلحة والمحاصـصـة
الطائفيـة المقيتــة .
النداء تضـمّن دعـوات ومطالب مشــروعة ليس
للتيار الديمقراطـي فحســب ، بل لأغلـب قطاعات
الشعب العراقي ، اذ ان فشــل التجربة الحالية
وعدم بلوغها مداها ســيعني بالنهاية انهيار
الدولة وربما تفكك العراق ككيان واحد ، وهـذا
بحد ذاتـه ســيدر بالمآســـي عـلى الكل ، بمن
فيهـم جماهير القوى الدينية والقومية المتنفذة
في القرار الســياســي اليوم .
ورغـم ان النداء خــلا من الآليـات التي يجـب
اتباعـها لتحقيـق الاهداف المنصوصـة فيــه ،
الا انــه يعـمـل على تمّلك الادوات لتحقيق
هذه الاهداف ، وهو يـســعى الى توحيدهـا ورص
صـفوفها ونقلها من موقع المتفرج والمســتلم
الســلبي الى مـوقع الفاعــل والقـادر على
التغيير ، ان النداء بكل صـراحة يعـّول على
الجماهير العراقية بكل تياراتها الديمقراطية
والوطنية والقومية والدينية الخيّرة ، هذه
الجماهير التي هي اداة التغيير في اية عملية
سياسية .
ان المتمعن في الاســماء المشاركة في الحملة
للآن ، يتلمس التنوع القومي والديني والعرقي ،
تنوع المدن العراقية وكل مدن الغربة في العالم
، يتلمس فيها الكسبة والكادحين والنخب
العراقية المثقفة ، ربات البيوت ومناضلات
وعضوات برلمانيات ايضا ، اســاتذة وطلاب ،
موظفين حكوميين وشــيوخ عشائر ، عراقيون من كل
صـوب وحدب يحدوهم الامل بالعراق الجديد ، اما
ســعة المشاركة فأنها تـعطـي الدلالة بأن
الحملة " النداء " ليس ترفـا لمجموعـة من
المثقفين والحالميـن في ليل العراق الصـعب
الآن ، بـل هـو نداء صـادق ينبغـي ان يدعـمه
ويشــارك به كـل الحريصين على وحدة العراق
والعراقيين ، اتمنـاهـا دعــوة مفتوحــة ،
بعيدة عن الروح الحزبية الضيقة ، بعيدة عن
الاســتـئـثار وبعيدة عن الخلافات الشــكلية .
ومثلما الـدعوة مفتوحة للكل فهي تتســـع ايضـا
لأبناء القوميات والديانات الصغيرة في العراق
، اشــخاصا وحركات مناضلة ، ســياسية كانت ام
قومية لكي تصـب جهودها الى جانب كل قـوى
التيار المدنـي ، اذ ان ضمان مصالحهم
وطموحاتهم مـرهون بالعراق الديمقراطي ،
بالعراق المبني على اســاس القانون .
لتكن حملة ونداء " مدنيون " بـداية مـوفقة
لعمـل اكبر ، خاصة وان العراق على ابواب
الانتخابات النيابية ، والتي آمــل ان يدخلها
التيار الديمقراطي والمدني والليبرالي
والعلماني والمعتدل ، معـافـى ومتراص الصفوف
ان لم يكن موحدا ، حتـى يكون لـه صــوتا
يـوازي طموحات وآمال العراقيين بـه ، يوازي
تضحياتـه ونضـالاتـه لـعقـود من الســنين ،
يـوازي آمـال واحـلام ودمـوع شــهدائه
وعوائلهـم وابنائـهـم .
لـوطـن جميــل ، لـوطن خـال من الظـلم ، لوطـن
يســاوي بين كل ابنائــه ، لوطن يُحكم بالعدل
والقانون ........
ســــاندوا بحمـلة التوقيع عـلـى نـداء "
مــدنيــــون " .ـ
http://www.ahewar.org/camp/i.asp?id=114
الولايات المتحدة