الخميس 20/3/ 2008                                                                                                        الصفحة الرئيسية

 

بمناسبة عيد الأم في 21 آذار 08
آيقونــــة الحياة

ميسون يوسف  *

منذ بواكير اعمارنا عرفنا أن آذار هو عرس الربيع وفهمنا أن الأرض تلبس فيه كل حللها الملوّنه وتكتسي برداءها الأخضر , كما تهبّ النسائم فيه لتداعب سعفات النخيل وأغصان الأشجار ليتشكل منها نشيد الطبيعة الخالد ... وتحلّق العصافير والحمائم فيه كأنها تطير لأول مره .. وتتورّد فيه وجنات صغارنا وهم يعابثون لعبهم وأقلامهم الملونّة ... وفيه يتزامن عيد نوروز .. وعيد الربيع ... وعيد الأم .

الأم .. هذه القدّيسة التي أوصت كل الأديان السماوية وكل الشرائع الأرضية بأكرامها وأجلالها ... فهي واهبة الحياة .. وهي حلقة أرتباط الأنسان بالأرض .. وهي أم الرجال الذين تحمّلوا ويتحمّلون مسؤولية حماية الوطن وبناءه البناء المعافى .

وممّا يحّز بالنفس ويملأها مرارة وحسره أن الأم العراقية دون سواها ودّعت كل أفراحها وأعيادها ومسرّاتها , ونسيت نفسها كما نسيها العالم وسط دوّامة الرعب والقتل والأضطهاد والتغييب ...
ترى مالذي جرى ؟ ومالذي أرتكبته من آثام ومعاصي لكي تكافىء بالترمّل والثكل واليتم والعوز والحروب والحصار ثم الخوف والهلع والتشريد والتهجير ؟! ..
مالذي فعلته هذه الأم لكي يتشرد أبناءها في أصقاع الدنيا بحثاً عن الأمان والحياة لتظّل حبيسة وحدتها وعذابات الفراق وهي بأمس الحاجه لقرب أولادها منها خاصة وهي في خريف العمر.. والى متى تبقى تعاني من جرحها الذي يأبى أن يندمل حتى يتحرّر وطنها من ربقة الأسر والأحتلال ؟

لنحيّ معاً هذه الأم الأستثناء في عيدها يوم 21 آذار 08
لنحيّ صمودها الأسطوري وهي تخوض المحن واحدة أثر أخرى .
لنحيّ فيها شجاعتها وصبرها وتضحيتها .. فهي أدمنت الصعاب والمشقة وقد عرفتها ليالي السهد والأرق الممض ...يد تسجر التنور وتهيأ أقراص العجين ان وجدت .. ويد تهز طفلها وترنّم له ( دللول يبني دللول ) وعيناها ترنو للبعيد علّ شبحا أو طيفا لأحد الأحبة يلوح لها .. وفي صوتها شجن عذب :
نم يا طفلي فأمك لديها ما يكفي من الهم والحزن .
نم يا صغيري فأنت لا زلت لا تعي ما يعني الأرهاب والدمار .
نم يا حبيبي قرير العين لا زال حضن أمك دافئاً ويقيك طائلة الجوع والتشرّد .
نم .. فحضن العراقية يسع كل أطفال العراق اليتامى والمشردين ..
لننحني أجلالاً للأم في العراق المعذّب .. فهي الكائن الأعتباري الذي اذا ذكرناه ...
ذكرنا عودة العصافير الصغيرة الى أعشاشها .. وذكرنا تفتيحة براعم الورد والأزاهير  .
.. وذكرنا عودة مياه النهر الى مجراها ... وذكرنا الأمان .
لننحني أكراما للأم في العراق التي ناضلت ولا زالت من أجل أن تنال حقوقها في الحياة وأن تفشل كل مخططات قوى الردّة الحضارية لأعادتها الى جحور الظلام .
لننحني لك أيتها الصامدة الصبورة .. فكم تخطاك الموت حتى أصطبغت وجنتاك بلونه الباهت.
أحتضنينا أيتها الجميلة لنمطرك حباً وعطاءاً
 

* عضوة في مجلس السلم والتضامن

Free Website Counters
Free Website Counters

من اجل بناء الدولة الديمقراطية المدنية في العراق
For Building a Civil Democratic State in Iraq