في الارادة والثقافة والقرار
باسل أودو
يعتبر أسلوب الدخول أو ألمدخل ، واحدا من
أسباب النجاح المرتجى للفعاليات والأفكار
والأعمال والنشاطات والممارسات والسياسات .
لذا يهتم المبدعون ، ويولون أهتماما ، وفي كل
المجالات ، بالمقدمات والمداخل ، لغرض تحقيق
الأنجذاب المتواصل ، وتحقيق التعايش
والأستمرارية مع تطورات الحدث – الأفكار .
منذ سنّي البشرية
الأولى ، ولا يزال ، للأرادة الطوعية ، الدور
الأهم في تكوين التشكيلات الجمعية ، خاصة تلك
التشكيلات المكوّنة عبر قناعات بالأنتماء
الطوعي التضامني .
وأثبتت تجارب
البشرية الناجحة ، بأن تلك التشكيلات حافظت
على ديمومة كياناتها واستمراريتها ، بفضل
توفّر القناعة الطوعية أيضا . بأستجابتها
لمتغيرات الأوضاع والظروف ، وملاءمتها مع
منطلقاتها ، بما يخدم ، ولا يتعارض في نفس
الوقت ، مع توجهاتها المهتمة بشؤون الأنسان .
متناقضة ، تلك التشكيلات ، مع تشكيلات أخرى
قامت وتشكّلت على الخوف والأرغام والأرهاب
والقسوة ، وأشاعة الرعب ، بسبب عدم توفّر
القناعات بالولاء والأنتماء الطوعي . لذلك كان
مصيرها ، دائما ، محدودية تأثيرها وزمنها ،
والتغير الدائمي في أختيار عناوين واجهاتها .
أن الأعتماد على العددية لدى التشكيلات ،
واعتبارها مؤشرا لصّحة الآراء والأفكار
والتوجهات ، بات يشّكل مأزقا ، أدّى وسيظل
يؤدّي ، الى قرارات تقود تلك التشكيلات الى
سلوكيات ، لا تضر التشكيلة وحدها ، بل تعمّ
أضرارها باقي التشكيلات والمجتمع المستقل .
فللوصول الى تشكيلة جمعية متضامنة وذات ولاء
طوعي ، يمكّن قادتها أتخاذ القرار الصحيح في
الزمن الصحيح على تلك التشكيلة ، أن تكون ذات
ثقافة تعتمد الحيادية في التعامل الفكري
والسياسي ، والصدق في الطروحات والمواقف ،
والأحترام في التعامل مع الآخرين .
أنّ هذا لا يعني أبدا ، بوجوب أو أفتراض ،
التطابق الفكري أو التحليلي بين أفراد
التشكيلة ، ولكن ، في تعميم الثقافة الآنفة
الذكر ، يتحقق القسم الأكبر من القناعة
التضامنية الطوعية ، بين أفراد التشكيلة
والتشكيلات الأخرى .
انّ هذا التوجّه هو الهدف الأقصى لوضع محتمل
تحقيقه . لذا لابد من البداية – المدخل –
الدخول ، وأختيار بوابته الصحيحة المؤدّية الى
النتائج الصحيحة . والمختصرة لتجارب واقعية
وطنية أو خارجية ، تجنّبنا الوقوع في أفخاخ
المآسي ، وخسارات السنين ، و دموع الندم .
أنّ أعتماد ثقافة ، أن الجميع متناقض مع
الجميع ، وأن على الجميع أقصاء الجميع ، نكون
ندفع بالجميع الى البحر للأغتسال والتصفية ،
هذا ان بقي من الجميع أحد يحمل المصفاة ، على
أن تكون مصفاة حيادية ، أقتنعت بأن الغرق قد
شمل الجميع ، وعليه يجب الشروع بالأنقاذ
والتصفية .
أن نسمّي الأشياء بأسمائها ، والأحداث
بمقدماتها ، والظروف بأسباب حصولها ، نكون قد
أختصرنا زمنا نحو التقدم أمّا أن نكون أبطال
حدث متكرر دائما ، ونعتمد أسلوب الهزيمة
والأنتصار الحربي العسكري المؤقت في ساحات
(قتال) ثقافات وقناعات تفترض التناقض وعدم
أمكانية أيجاد المشترك ، فكأننا نعتمد
الأنتحار أسلوبا ، والهدنة الحربية فرصة
لأستجماع القوى ، مراهنين على جولات قادمة ،
مانحين الخراب أستراحة ، مزيدينه مساحة و بشرا
، عائدين الى خراب جديد .
أنّ تأسيس الثقافات الحضارية ، لا يكون
بقرارات وادّعاءات ومزاجات ظرفية أنعكاسية ،
بل بقناعات وتطبيقات عملية ، يتم مراقبة
نتائجها على الجمع ، وأنجازاتها في السلوك
اليومي ، للأندفاع قدما نحو أبداعات أكثر
تقدّما وتعميمها ونشرها .
فهل ما حصل في العراق من أحداث ، بعد سقوط
نظام الرعب والتخلف والديكتاتورية ، قد خضع
لدراسة عملية ، من قبل القائمين على التغيير
السياسي – الثقافي في العراق . بالحوار الهادئ
المحايد المنصت ، المنصف ، بالأحترام المتبادل
. دراسة تحاور أيجابي مخلص ووطني ، لمقدمات
الأوضاع والأحداث وأسباب التدهور ، للخروج
برؤى وسياسات مشتركة وعملية ، تنقذ البلاد من
أوضاع مستمرة الأنحدار نحو هاوية الأنتحار .
أم أن سياسات الأقصاء والتعالي والغرور
والمصالح الضّيقة ، ونشر وترويج ثقافات
التعصّب الديني والقومي والطائفي ، هي ألتي
غلّفت سنيّ أحلام الرغبة بالتغيير والتطور
والتقدّم .
قرارات الصراع الحزبي وسلوكيات تطبيقها ،
ملاذات تسييس المراجع ، أنفعالات العناد
والتعصّب ، تشوّهات القناعات ، أنعدام
الولاءات الوطنية ، أستفزازات الأحتفالات
الدينية والقومية ، وغيرها من المظاهر ، هي
ألتي سادت تجربة الأنتظار القروني الشعبي
العراقي .
على الجميع ،
وبأمل من الشعب ، أن يمتلك جرأة أتخاذ قرار
جمعي ، بالتّحول من حوارات الأتّهام والشكوك ،
الى حوار بناء الوطن وتحقيق أحلام السعادة
والأستقرار .