سيادة
المطران رحّو
باستشهادك علمتهم الوحدة الوطنية
باسل أودو
كأنّك أردت بأستشهادك يا عراقييّنا الطّيب
الشجاع ، أن تثير طيبة وشهامة ووطنية وأخوة
العراقيين جميعا ، بعدما عجزت ملايين الكلمات
والأفعال عن تحريكها نحو الفعل الحقيقي المؤثر
.
باستشهادك أثبتّ ، أن الوطنية مشتركة بين
الجميع ، أسلام ومسيحييين ، شيعة وسنة ، صابئة
وأيزيديين ، عرب وأكراد وكلدان آشور سريان ،
علمانيين وأمميين وقومييين ، ما داموا كلّهم
يعشقون العراق مثلك ، ما داموا كلّهم حريصون
على أنقاذه وخلاصه ونقله من تراث الخراب الى
جنائن التطور والمحبّة .
باستشهادك تجلّت ، الوحدة الوطنية بأحلى وأبهى
صورها .
الكل أتفقوا على أدانة الفعل ، والكل أشتركوا
في حملك على أكتافهم ، وساروا ا في درب نعشك ،
مشيعينيك تشييعا وطنيا رائعا ، حاملين هويتك
العراقية الأصيلة ، مصرّين على الحفاظ عليها ،
كما أصرارهم على بناء العراق سوية ، صارخين
بوجه القتلة السّفلة الأنذال ، أن كل أفعالكم
الأجرامية لن تنال من وحدتنا العراقية .
صورة التضامن والوحدة والأصرار على الحفاظ
عليها ، كانت تمتلكك وأنت تحتضر أمام قتلتك
المجرمين ، وربما قلت لهم بأننا المنتصرون
وأنتم الفانون .
حيّ أنت بتأريخك ومواقفك وشهادتك ، فانون هم
بأفعالهم وجرائمهم وأرهابهم ، أنت وشعبك
الأبقى والأصلح .
الحق البشري ، في العيش والأستمتاع بالحياة
ونشر العدالة والمساواة ، لم تستطع كل أسلحة
وممارسات القتلة والمجرمين أن تغتصبه ، بل على
العكس ، تعالى وكافح ، وسيّلت من أجله أنهار
من الدماء ولا تزال تسيل ، لحين أنتصاره
الأبدي .
قبلك وعلى طريقك يا عراقييّنا البطل ، أعتلى
أعواد المشانق أبطال مثلك ، أبطال ، دافعوا
كما أنت دافعت ، عن شعبهم ، وعن تنوّع أفكارهم
وثقافاتهم وآرائهم .
قبلك ، وبأيام ، ومثلك يا عراقييّنا البطل ،
تطايرت أجساد أبناء وطنك وأنت في الأسر ،
وربما شاركتهم زمن تطايرهم ، علّك تخبرنا .
أنها الجريمة ، طالتك وطالت شعبك السّاكن في
حدقات ونظرات عينيك الودودتين ، الناطقتين
بأحلى وأرقى كلمات الود والمحبّة .
كم تمنّى الذين شيّعوك ، أن ترى الصورة ألتي
تمنّيتها لأبناء شعبك العراقي الطّيب .
كم تمنّى شعبك منك مشاركتهم تشييعك المهيب ،
بكلمات المحبة والوطنية ألتي لم تفارق لسانك
وقلبك .
يا عراقييّنا ، كل عراقييّك بكوك ، بكوا شخصك
، وبكوا العراق .
بكوا الوحدة الوطنية .
بكوا التأريخ المشترك .
وهللّوا للتفاؤل والعزيمة والأصرار على دفن كل
من يتجرأ على تفريق شعبنا ، والتحرّش بوطنيتنا
المشتركة .
أيها العراقيّ الأصيل ، المطران بولص فرج رحّو
، نم في رقدتك الأبدية .... وكن مطمئنا ، أن
شعبك العراقي سيواصل تحدّيه وقتاله . وسيقتص
من قتلته وقتلتك .