" الوقت
كالسّيف أن لم تقطعه قطعك "
باسل أودو
الوقت ألذي أنقضى ، دون الوصول الى بلورة رؤية
مشتركة ، وأساليب عمل تقود الى تغيير أيجابي ،
تعتبر طويلة قياسا بالأمكانات والطّاقات
المتوفرة ، وبالتخلف والمشاكل ألتي ورثّها لنا
النظام البائد ، وبسرعة التّقدم الحضاري
العالمي .
فقد كان الأنشغال بالأمور الهامشية وغير
الأساسية ، واحدا من الأسباب ألتي فسحت المجال
واسعا ورحبا ، أمام تحرك كل القوى المناهضة
للتقدم والتغيير ، بل وأعطاها الوقت الكافي
لبناء نفسها ، حتى أصبحت في وضع يستوجب ،
لمحاربتها والقضاء عليها ، وضع الخطط تلو
الخطط لتدميرها .
فلكّي يصل الأنسان أو السياسي أو المثقف ، الى
معالجات صحيحة ، لأزمات وتداعيات واقع ما ،
عليه قراءة ودراسة الواقع بشكل صحيح ومحايد ،
بعيدا عن الخيالات والأوهام ، سواء كانت
موروثة ، أو تم أستحداثها في الوعي والفكر .
فالتعامل مع الأحداث بتجريدها عن أسباب وظروف
تمظهرها بهذا الشكل أو ذاك ، وعدم البحث عن
قوانين حركتها وأسبابها الداخلية ، يقود الى
التعاطي معها بأسلوب رد الفعل الوقتي ، والذي
عادة ما يكون عنيفا ، ولا يؤدّي الاّ الى
سكونها لفترة معينة ، وفسح المجال لها
للمناورة والظهور من جديد .
من هنا تأتي أهمية أن تكون الأجراءات في
المعالجة مترافقة جميعها ، أقتصادية و سياسية
و ثقافية ، وعسكرية ان أقتضى الأمر .
لذا يكون ، باعتقادي ، أن لا أولوية لأجراء
على آخر . فأن تحقق أنتصارا في مجال المواجهة
العسكرية ، عليك أن تحقق معه تقدما في المجال
السياسي ، تعززّه بنجاحات في المجال الأقتصادي
، تدّعمه بنشر ثقافة الحوار واحترام الآراء .
ان واقع بلدنا الرهيب والمرعب ، وما يعانيه من
تخلّف وقصور ، وما يحتاجه من جهود للّحاق بركب
التقدم الحضاري السريع ، يستوجب دراسة وأنتقاد
الأخفاقات والنواقص ، ومعرفة أسبابها الحقيقية
، الداخلية والخارجية وتبقى هذه الدراسة
والحلول المقدمة للمعالجة ناقصة ، أذا أعتمدت
على حاملي أخفاقاتها فقط .
لذا يكون من الضروري ، ومن منطلق الحرص الوطني
والأستفادة من التجارب ، أشراك الأفكار
المخلصة المتعددّة ، لا بهدف الأنتقاص أو
الجلد أو التلذذ ، بل لأستشراف المستقبل .
ومن الأهمية بمكان أيضا ، أن يتم تثبيت مبادئ
وبرامج واضحة للعمل السياسي ، وأبعاده عن
التجريبية في مواجهة الأحداث والأزمات
والظواهر . التجريبية ألتي تحتمل الخطأ
والصواب في آن معا . والأعتماد على التحليل
الدقيق والعلمي لها ، والتعرف على قوانين
حركتها الداخلية ، وأسباب ظهورها واستمرارها
وتواليها المستمر .
ان الأعتماد على التفسير المتكرر لأسباب
الأخفاقات ، بربطها بالتأثيرات الخارجية ، رغم
فاعليتها ، سبّب الأهمال في البحث عن الأسباب
الداخلية ، ودورها الكبير ، بل والحاسم أحيانا
، في تأزيم الكثير من القضايا .
في ظرفنا ، بات من الضروري ، ترميم التصدّع
الحاصل ، وفي كل المجالات ، السياسية
والثقافية والفكرية ، وبما يؤمّن بناء قويا
غير قابل للأنهيار أو حتى الفناء بمعناه
الحقيقي لا المجازي .
كما يتطلب ظرفنا أيضا ، وللانتقال به الى واقع
أكثر تقدّما ، يتطلب التخلي عن أساليب العمل
السياسي القديمة ،والمتمثلة في الأخضاعات
القسرية للأحداث والنشاطات والمواقف
والتناقضات والأشخاص والثقافات .
أن سياسة أخضاع النشاطات لخدمة السياسي
وتأييده ، وجعلها جزءا مكملا لأجراءاته ، عبر
فتاوي التأييد ، وكتابات التبرير ، أن تلك
السياسة الأخضاعية القسرية ، تؤدي الى نتائج
سلبية ، وبعكس النتائج الأيجابية لسياسة
الأنفتاح والمشاركة وتبادل وجهات النظر .
ان المهام الخطيرة والكبيرة التي يواجهها
بلدنا ، تتطلب الأهتمام الأستثنائي والحريص
والوطني ، بواقعه وتداعيات أحداثه .
مثل ما يتطلب النفس الطويل والهادئ في دراسة
المعضلات وأسبابها ، وطرق معالجتها .