دعوة لأبداع عراقي
باسل أودو
بلا مقدمات ، ليبدأ مثقفي العراق حملتهم ،
وبلا مقدمات ، ليبدأ مثقفي العراق تنسيقهم
وأعلان ( حكومتهم ) المدافعة عن التّحضر
والثقافة والمواطنة العراقية .
ما وصل اليه الوضع السياسي والأجتماعي في
العراق ، بسبب الأهمال المتعمّد لدور المثقفين
العراقيين في المشاركة الفاعلة في بناء مجتمع
يتعايش فيه الجميع ، معتبرين عراقيتهم هي
الهوية الأساس ، وأنتماءاتهم ، تفاصيل تكوين
هذه الهوية العراقية .
ما وصل اليه الوضع العراقي ، يدفع قويا بأتجاه
التفكير والبحث نحو أبداع وسائل توقف بدايات
التصدّع الحاصلة بين مكونات المجتمع .
نداء ( مدنيون ) بداية ممتازة للأنطلاق نحو
توحيد رؤى ووجهات نظر أساسية ، تبعد أسلوب طرح
القضايا الخلافية وجعلها في المقدمة ، ولكن
هذه الحملة تبقى تدور في نفس دائرة مؤيديها ،
ولن تستطيع كسب المزيد من أبناء المجتمع ، ان
لم يتضامن معها جهات أخرى ، وأن لم تستمر في
أعمال الفكر نحو أبداعات أعلامية وثقافية
مستمرة لا تتوقف .
في الأبداع والبحث الدائم عن أساليب جديدة
لنشر الفكر المتحضّر والثقافة التقدمية ، يكمن
أحد الفروقات بين أصحاب المشروع الحضاري
التقدمي ، وبين أصحاب الفكر المتعصّب المتخلف
المنغلق .
الصحافة العراقية ، واحدة من المساحات التي
يمكن الأعتماد على بعضها في هذا المجال ....
فما الذي يمنع التوجّه الى نخبها للأشتراك
والتنسيق فيما بين صحفهم ذات العناوين
المتعددة ، للكتابة المستمرة واليومية عن كل
ما من شأنه الدفاع والتثقيف بالهوية الوطنية
العراقية ، ونشر ثقافة حب الوطن والمواطن
والدفاع عنهما ، ونشر ثقافة الفكر المنفتح
الحضاري ...... على أن تستمر هذه الكتابات ولا
تتوقف ، وتبتعد عن العصبية الفكرية والعقائدية
، وفي كل تلك الصحف ، ليطّلع على هكذا ثقافة
أكبر عدد من قراء كل صحيفة .
دور النشر العراقية ، واحتضانها لأبداعات
فكرية وثقافية ، وتقديم التسهيلات المادية
والمعنوية اللازمة للمبدعين من كتّاب ، وشعراء
ومفكرين وروائيين وأكاديميين متخصصين في مختلف
المجالات ، التنسيق مع هذه الدور الثقافية
سيساهم في نشر الثقافة المتحضرة ، والتي
ستساهم في كسب المزيد من العقول العراقية
المتقبّلة أصلا للثقافة المحايدة والحديثة .
لنحاول مرة ، أن لا نعتمد في تحقيق ونشر
أفكارنا ، على منجزات آخرين من خارج وطننا ،
ونبدع في أساليب ومناهج تحليل للتأريخ العراقي
الذي أشترك جميع موجوده الآن في تكوينه .
مالذي يمنع أن يكون لنا برلمان ثقافي ، أعضاؤه
كل مثقّفي العراق ، أختلافاته قائمة على
التنافس الأبداعي ،أجتماعاته الثقافية مستمرة
للأطلاع على أبداعات مثقفيه ، أثبات نجاحه
مستمد من نتائج تأثيره في الوسط الأجتماعي .
من الممكن أن نبدأ بالقضايا الساخنة في
مجتمعنا ، والتعامل معها بجرأة وصراحة ،
الأسلام ، المسيحية ، الصابئة، الأيزيدية ،
السنّة ، الشيعة ، وما ورثه مجتمعنا من ثقافات
مشوّهة عن نشأتها والعلاقات فيما بينها ،
والخلافات وأسبابها ، وأسباب الأحتراب
الحقيقية ، ومن يعيد صناعتها ، ولأية أغراض
يتم تأجيجها .
أن أفتتاحيات الصحف ، والمقالات السياسية ،
رغم أهميتها ، فأنها لا تكفي لنشر الثقافة
والوعي الحضاري .
الثقافة أولا ، أساس قبول أو رفض الفكر
المطروح سياسيا ، لأمكانية المثقف في فرز
الأفكار المطروحة في التحليل المقالي السياسي
الموجّه لمجموعة المطّلعين عليه .
آن أوان الثقافة العلنية الصريحة الواضحة ، آن
أوان أبتعاد الثقافة عن أسلوب المجاملات
السياسية ، التي أدت الى ما نحن عليه الآن .
المراهنة على الصمت والمجاملة ، قاد المجتمع
وفي أول أختبار ، الى الفرقة والتناحر .
أن نقول للعراقيين أننا عراقيون ونقف ، لا
يكفي ، بل على المثقفين أثبات أولوية الهوية
العراقية لهم ، والاّ سيظلوا متمسكين بأولوية
الدين والمذهب والطائفة والقومية ، وحساب
المعاناة والأضطهاد والحرمان ، وأي الآخرين
نال منها أكثر من الباقين .
دعوة ل ( مدنّيون ) ، وللمثقفين العراقيين
المخلصين ، الى الأبداع في أكتشاف طرائق
وأساليب وطنية عراقية ، تتمكن من الدخول
بسلاسة فكر أبناء وطننا الطّيبين .